محمد الغزالي
164
فقه السيرة ( الغزالي )
بيد أنّ القرائن تجمّعت على أنّ ما قيل حقّ ، فخرجت قريش تطلب الأنصار ففاتوهم ، ولم يدركوا غير سعد بن عبادة . فعادوا به مغلولة يداه إلى عنقه ، وأخذوا يجذبونه من شعره ، ويلكزونه ، فأنقذه منهم جبير بن مطعم ، والحارث بن حرب ، إذ كان ( سعد ) يجير لهما قوافلهما المارة بالمدينة .
--> - المصنف روى أول الحديث هنا بالمعنى ، وهو غير متفق مع لفظ الحديث إذا تؤمل فيه بدون تأثر بأمر خارجي ، ولفظه : « فلما بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط . . . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هذا أزبّ العقبة هذا ابن أزب . استمع أي عدوّ اللّه ! أما واللّه لأفرغنّ لك » . فهذا السياق لا يمكن أن يفهم منه أن ( الشيطان ) المعرّف باللام هو رجل من المشركين ، وأيضا يبعد جدا أن يخاطب عليه الصلاة والسلام هذا الرجل بقوله : « أي عدو اللّه لأفرغن لك » . ويؤيد ما ذكرنا رواية الطبراني لهذه القصة عن عروة مرسلا ، وفيها : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يرعكم هذا الصوت ، فإنه عدو اللّه إبليس ؛ ليس سمعه أحد ممن تخافون » ؛ وقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فصرخ بالشيطان : « يا بن أزب ! هذا عملك فسأفرغ لك » . قال الهيثمي ( 6 / 47 ) : « وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن ، وفيه ضعف » .